السيد محسن الأمين
148
أعيان الشيعة ( الملاحق )
بحجر وقف عليه أبوه وهل هذا الحجر بوقوف إبراهيم ( ع ) عليه صار أشرف من بقعة ضمت جسد سيد الأنبياء محمد ( ص ) التي جعلتم تقبيلها والتبرك بها شركا وكفرا ( والعجب ) ان الوهابيين منعوا الناس من التبرك بالبناء الذي على مقام إبراهيم ع ومن لمسه وتقبيله وأخبرنا في هذه السنة ان بعض الحجاج لمس القفل الذي على باب المقام فضربوه ضربا مبرحا أدى به إلى قذف الدم والخطر على الحياة فالمقام الذي بلغ من فضله عند الله تعالى ببركة وقوف خليله إبراهيم عليه ان أمر بان يتخذ مصلى بقوله ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) لا يستحق ان يتبرك بما جاوره عند الوهابيين لقد ردوا بفعلهم هذا على الله وحادوه وعملوا بضد ما أمر به ( وروى ) السمهودي في وفاء الوفا « 1 » . عن يحيى بن عباد انه روى أن بيت فاطمة الزهراء لما اخرجوا منه فاطمة بنت حسين وزوجها حسن بن حسن وهدموا البيت بعث حسن ابنه جعفر وكان أسن ولده وقال انظر الحجر الذي من صفته كذا وكذا هل يدخلونه في بنيانهم فرصدهم حتى رفعوا الأساس واخرجوا الحجر فأخبر أباه فخر ساجدا وقال ذلك حجر كان رسول الله ( ص ) يصلي اليه إذا دخل إلى فاطمة أو كانت فاطمة تصلي اليه الشك من يحيى وقال علي بن موسى الرضا ولدت فاطمة ع الحسن والحسين ( ع ) على ذلك الحجر قال يحيى ورأيت الحسين بن عبد الله بن عبد الله بن الحسين ولم أر فينا رجلا أفضل منه إذا اشتكى شيئا من جسده كشف الحصى عن الحجر فيتمسح به الحديث ومر تمامه في الفصل التاسع في تفصيل بناء الحجرة الشريفة فإذا كانت هذه حرمة حجر نال البركة بولادة الزهراء ولديها الحسنين عليه وبصلاتها أو صلاة أبيها ( ص ) اليه وهذه حال خيار السلف الذي يدعي الوهابية الاقتداء بهم بالنسبة اليه وهم في قرنه أو القريب منه الذي رووا انه خير القرون فكيف بتربة ضمت جسد أبيها وجسدها الشريفين ألا يحق التبرك والتمسح والاستشفاء بها وطلب الحوائج من الله عندها أيها الاخوان ؟ ( وكان ) الصحابة يتبركون بالماء الذي يغسل رسول الله ( ص ) به يديه وببصاقه وما يسقط من شعره ولم ينههم عن ذلك ولم يعده عبادة ولا شركا ولا يزيد عن ذلك التبرك بقبره الشريف ( ففي ) السيرة الحلبية « 2 » ان عروة بن مسعود الثقفي قام من عند رسول الله ( ص ) عام الحديبية وقد رأى ما يصنع به أصحابه لا يتوضأ أو يغسل يديه الا ابتدروا وضوءه وكادوا يقتتلون عليه ولا يبصق بصاقا الا ابتدروه يدلك به من وقع في يده وجهه وجلده ولا يسقط من شعره شيء الا أخذوه الحديث ( وروى البخاري في باب صفة النبي ( ص ) « 3 » بسنده عن أبي جحيفة خرج رسول الله ( ص ) بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ ثم صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين « 4 » إلى أن قال وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بها وجوهم [ وجوههم ] فأخذت بيده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك ( وروى ) في أواخر هذا الباب بسنده عنه إلى أن قال فأخرج بلال فضل وضوء رسول الله ( ص ) فوقع عليه الناس يأخذون منه ( وروى ) في باب استعمال فضل وضوء الناس « 5 » بسنده 148 عن أبي جحيفة خرج علينا رسول الله ( ص ) بالهاجرة فاتي بوضوء فتوضأ فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به ( ورواه ) في الصلاة نحوه قال فجعل الناس يتمسحون بوضوئه قال القسطلاني واستنبط منه التبرك بما يلامس أجساد الصالحين ( وروى ) مسلم في الصلاة بسنده عن أبي جحيفة « 6 » أتيت النبي ( ص ) بمكة وهو بالأبطح فخرج بلال بوضوئه فمن نائل وناضح الحديث قال النووي معناه فمنهم من ينال منه شيئا ومنهم من ينضح عليه غيره شيئا مما ناله ويرش عليه بللا مما حصل له ( وبسنده ) عنه في حديث قال ورأيت بلالا اخرج وضوءا فرأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء فمن أصاب منه شيئا تمسح به ومن لم يصب منه أخذ من بلل يد صاحبه ( وفي رواية لمسلم ) فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه ( قال النووي ) ففيه التبرك بآثار الصالحين واستعمال فضل طهورهم وطعامهم وشرابهم ولباسهم انتهى وإذا جاز التبرك والتمسح بيد النبي ( ص ) وببصاقه وشعره وبالماء الذي لا مس جسده ولم يكن ذلك شركا ولا عبادة له جاز التبرك بالقبر الذي حوى جميع جسده الشريف على سبيل الدوام أم تقولون أيها الاخوان ان الصحابة أشركوا بفعلهم هذا وأقرهم النبي ( ص ) على شركهم ومما يدل على جواز التبرك بقبر النبي ( ص ) والتمسح به ما ذكره السمهودي في وفاء الوفا « 7 » . نقلا عن ابن شبة عن عبد العزيز بن عمران في حديث انه لما توفيت فاطمة بنت أسد نزل النبي ( ص ) فاضطجع في اللحد وقرأ فيه القرآن ثم نزع قميصه فأمر ان تكفن فيه وقال ما أعفي أحد من ضغطة القبر الا فاطمة بنت أسد قيل يا رسول الله ولا القاسم قال ولا إبراهيم وكان إبراهيم أصغرهما ( قال ) وروى ابن شبة عن جابر ابن عبد الله انه لما أخبر ( ص ) بوفاتها نزع قميصه فقال إذا غسلتموها فاشعروها إياه تحت أكفانها وانه تمعك في اللحد فقيل يا رسول الله رأيناك صنعت شيئين ما رأيناك صنعت مثلهما نزعك قميصك وتمعكك في اللحد قال اما قميصي فأريد ان لا تمسها النار ابدا إن شاء الله تعالى واما تمعكي في اللحد فأردت ان يوسع الله عليها في قبرها ( قال ) وروى ابن عبد البر عن ابن عباس انها لما ماتت ألبسها رسول الله ( ص ) قميصه واضطجع معها في قبرها فقالوا ما رأيناك صنعت ما صنعت بهذه فقال إنه لم يكن بعد أبي طالب أبر لي منها انما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنة واضطجعت معها ليهون عليها انتهى فهذا صريح في حصول البركة لقبرها رضوان الله عليها باضطجاعه ( ص ) وتمعكه فيه بحيث صار ذلك موجبا لرفع ضغطة القبر عنها التي لم يسلم منها ولد رسول الله ( ص ) الرضيع وفي حصول البركة للقميص بمماسة جسد رسول الله ( ص ) بحيث تفيد مماسته لبدنها نجاتها من النار واللبس من حلل الجنة فكيف ينكر بعد هذا ان لمس قبره الذي تبرك وتشرف بملامسة جسده المبارك الشريف ومجاورته موجب للبركة ونيل خير الدنيا والآخرة ويجعل كفرا وشركا لولا الخذلان والحرمان . وفي وفاء الوفا « 8 » . عن عبد الواحد بن محمد عن عبد الرحمن بن عوف انه أوصى ان يدفن عند عثمان بن مظعون فدفن هناك ( وفيه ) أنه روى ابن سعد في طبقاته عن أبي عبيدة بن عبد الله ان ابن مسعود قال ادفنوني عند قبر عثمان بن مظعون انتهى وذلك قصدا إلى التبرك بجواره ولأن النبي امر بدفن ابنه إبراهيم عنده كما في وفاء الوفا .
--> ( 1 ) صفحة 408 ج ل ( 2 ) صفحة 17 ج 3 طبع عام 1320 بمصر . ( 3 ) صفحة 27 ج 6 من إرشاد الساري . ( 4 ) فيه دلالة على أن قصر الصلاة في السفر لا يختص بحال السير لأن القسطلاني في الشرح قال إن ذلك كان بمكة وفي رواية مسلم ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة وفي سنن النسائي أقام خمس عشرة يوما يصلي ركعتين ركعتين ( المؤلف ) . ( 5 ) صفحة 264 ج 1 من إرشاد الساري . ( 6 ) صفحة 155 - 158 ج 3 بهامش إرشاد الساري . ( 7 ) صفحة 88 ج 2 ( 8 ) صفحة 89 ج 2